الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
306
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
2 الكتاب ( 79 ) ومن كتاب له عليه السلام لمّا استخلف إلى أمراء الأجناد : أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّمَا أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ - أَنَّهُمْ مَنَعُوا النَّاسَ الْحَقَّ فاَشتْرَوَهُْ - وَأَخَذُوهُمْ بِالْبَاطِلِ فاَقتْدَوَهُْ كتب عليه السلام ذلك إليهم لأن أمراء الأجناد كانوا أيام عثمان مقتدرين على منع حق الناس وأخذهم بالباطل . « أمّا بعد فانّما أهلك من كان قبلكم انّهم منعوا الناس الحق فاشتروه » يعني إن كنتم كذلك ، تهلكون كما هلك من كان قبلكم بذلك . والمراد أنّ النّاس صاروا مضطرين إلى شراء حقوقهم منهم . « واخذوهم بالباطل فاقتدوه » هكذا « فاقتدوه » بالقاف في النسخ ، وقال ابن أبي الحديد : المراد أنّ الخلف اقتدوا بآبائهم الذين أخذوا بالباطل في ارتكاب الباطل ظنّا انهّ حق لما نشئوا عليه ( 1 ) . قلت : اللفظ لا يفيد ما قال والمعنى لا يجيزه ، لأنهّ عليه السلام في مقام ذم الامراء دون الرعايا ، والصواب : أن يقال : « اقتدوه » محرّف « افتدوه » بالفاء ، أي : أعطوا الفدية لئلا يؤخذ بالباطل . ومنه يظهر أيضا ما في قول ابن أبي الحديد وروي « فاستروه » بالسين أي : اختاروه والفاعل الظلمة ( 2 ) . أي : منعوا النّاس حقّهم من المال واختاروه لأنفسهم ، فإنّ ما قاله كالمثلة للكلام والمرام . هذا ، وفي ( اليعقوبي ) : قال الزهري : كنت يوما عند عمر بن عبد العزيز إذ أتاه كتاب من عامل له كتب أنّ مدينته تحتاج إلى مرمة ، فقلت له : إنّ بعض
--> ( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 18 : 77 . ( 2 ) شرح ابن أبي الحديد 18 : 77 .